تابعت ليلة أمس فيلم من أفلام الستينات .. أصارحكم بأنني شاهدته قبل ذلك أكثر من مرة ومع ذلك وجدتني أتوقف عنده لأتابعه رغم كل الاغراءات التي تلاحقنا بها مئات القنوات لمتابعتها … أبطال الفيلم ليسوا من الممثلين المفضلين لدي بل الفيلم نفسه ليس من الأفلام المميزة ولا يمكن أن يعتبر من العلامات في تاريخ السينما المصرية .. ومع ذلك فضلت رؤيته لمجرد أنني عثرت على شاشة بالأبيض والأسود ، تساءلت لماذا أضيع مايقارب من الساعتين أمام أحداث فيلم رأيته قبل ذلك ..حيث لامجال للدهشة أو الانبهارتجاه أحداثه ؟ ماهو السحر الذي يحمله فن ذلك الزمن والذي يجعل من جيلي ومن الأجيال التي سبقته وبعض من الجيل الذي يليه مأخوذين أمامه؟؟ من المتعارف عليه تسمية ذلك الزمن بأنه “زمن الفن الجميل ” ولكن ما تابعته أمس وبموضوعية وحيادية تامة لا يصنف تحت عنوان”فن جميل” إنه وبمقارنة سريعة مع بعض الأفلام الحديثة سيخسر المنافسة بسهولة … أليس غريباً الانحياز إلى ذلك الفن حتى لو لم يكن جميلاً ؟؟ إذن ما سر الجاذبية لمتابعة تلك الأفلام وذلك الزمن ؟؟ أهو حقاً زمن الفن الجميل ؟؟ أم أنه فن الزمن الجميل ؟ أليس الفن هو انعكاس للواقع الذي يشهده .. نعم قد يلجأ إلى تجميل الواقع أحياناً وأحياناً أخرى إلى تشويهه وأخرى يعطي صورة مشوشة لذلك الواقع ، إلا أنه في النهاية صورة قد نختلف على مستوى دقتها ولكنها صورته !! سؤال آخر هل كان فعلاً ذلك الزمن جميلاً إلى هذا الحد ؟؟ أم أنه الحنين وفقط ؟؟ هل لنا أن نمنع أنفسنا من الحنين إلى طفولتنا وإلى أولى الصور والأصوات التي شكلت وجداننا من موسيقى وأغنيات وأفلام كانت بمثابة الموسيقى التصويرية والخلفية الجميلة لحياتنا آنذاك .. هل يمكن أن نمنع أنفسنا من العودة بذاكرتنا إلى حيث أسرتنا الصغيرة ونحن نتسامر أو نتناول طعاماً ويجمعنا مشهد من مشاهد فيلم فنبتسم جميعاً لحدث ما وقد نسارع إلى مسح دموعنا حتى لايراها أحد من الأسره إزاء مشهد آخر ، هل يمكن أن ننسى لحظات جمعتنا ونحن نشارك عبد الحليم أو سواه أغنية من أغاني الحب والتي كانت جزءاً رئيساً من أي قصة حب خلقناها آنذاك مع أنفسنا أو عشناها مع غيرنا؟؟ نحب ذلك الزمن وننحاز إليه ونترك الموضوعية جانباً عندما نقارنه بهذا الزمن ؟؟ لأننا ننحاز إلى طفولتنا وبراءتنا وأسرتنا الصغيرة وبيتنا الأول وحبنا الأول .. ألاترون معي إلى أي مدى يمكن أن يساهم الفن في تشكيل وجداننا ووعينا ونفوسنا وشخصياتنا وعلاقاتنا ؟؟ أليس جديراً بمجتمع يسعى إلى الأفضل أن يقدم فناً يعكس .. أفضل ما في الواقع رغم سوءه ؟؟ لعله يساعد على إعادة بناء القيم والذوق والوعي لدى إنسان هذا الزمن .. أخيراً وقبل الرشفة الاخيرة من فنجاني أقولها …. بامتيازحصل الفن في زمن طفولتنا على لقب ” زمن الفن الجميل” ولكن سؤالي اليوم :ماذا سيسمى زمن طفولة أبنائنا ؟؟؟ هل من المناسب أن يسمى “زمن هيفاء الجميلة “ أم بلغة هذا الزمن “زمن المزة هيفا”؟؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق