مش راح أروح النار الله بيحبني” جملة تناهت إلى سمعي قالتها طفلتي ذات الأربعة أعوام لأخيها ذي الثماني أعوام بكل ثقة .. ما أثار استغرابي ليس جملتها الواثقة والتي اعتبرتها نتيجة منطقية لما زودتها بها هي وأخيها بمعلومات كإجابات على استفساراتهم المستمرة حول الخلق والخالق .. فما زودتهم به باختصار هو “أن الله يحبنا ونحن نحبه لذا فعلينا أن نعمل مايرضيه ونبتعد عما لايرضيه “ثم بعد ذلك يأتي تصنيف الأمور التي ترضيه والتي لاترضيه .. إلى هنا وصلت معهم حتى الآن .. أقول أن جملتها لم تدهشني بل ما فاجئني هو الجملة التي من المفترض أن يكون قد قالها صغيري وهو يحذرها بأنها ستدخل النار ، من الواضح أن ثقافته التحذيرية استمدها من مدرسته ومدرسيه .. عدت بذاكرتي حيث كنت طفلة وبدأت حينها أتعرف على ماحولي من خلق ومن خالق لها فلعل ذلك يساعدني على الاقتراب من طريقة تفكير الصغيرين لأتمكن من الحديث بفائدة معهما حول ذلك … ما أذكره في طفولتي حول ذلك هو كيف تملكني الرعب عندما علمت بيوم الحساب وأنه يمكن أن يأتي في أي لحظة وأنه سيكون اليوم الذي سيبدأ فيه العذاب لكل من يغضب الله ومايغضب الله وفق معلوماتي حينها كثير كنت أنتظر منتصف كل يوم لاطمئن أنه لن يكون هو اليوم الموعود .. ولا أعرف ما الذي خلق لدي شعور حينها أن ذلك اليوم سيبدأ صباحاً !! لايمكنني أن أنسى الاحسس بالذنب المرافق لي مع إدراكي المبكر بعدم القدرة على تجنب كل مايغضب الله ، لا أذكر في قاموس حياتي أن أخذت كلمات مثل الجنة والرحمة والمغفرة وحب الله مكاناً هاماً في قاموس حياتي آنذاك بل كانت كلمات هامشية أمام كلمات تصدرت قاموسي مثل النار والغضب وحطب جهنم ، كل ما أذكره هو خوفي وإحساس الذنب الملازم لي لكل خطأ ارتكبه ولكم أن تدركوا ماهية اأخطاء التي قد تقوم بها طفلة في عامها السادس ، إن الاحساس بالذنب منذ الطفولة الباكرة إحساس بائس لايمكن أن يكون له تداعيات إيجابيه في تكوين شخصياتنا .. فلا أدري لم الإصرار وبعد كل هذه السنوات على تكرار ذلك مع أطفالي وما الحكمة من تخويف أطفالنا .. أطفالنا الذين من المفترض أنهم غير مكلفون لانهم أضعف من أن نطلب منهم التحكم بسلوكهم .. فما الداعي لتحميلهم فوق طاقتهم وتوليد الاحساس المقيت الذي ذكرته لديهم ؟؟ وما الضرر من أن نوجههم لحب الله بدلاً من الخوف منه في مرحلة وعيهم المبكر ، ولماذا لانركز على الترغيب بالجنة بدلاً من التهديد بالنار وعذابها ؟؟
سؤالي اليوم أليس من الأفضل أن نغرس في وعي أطفالنا الحب والعطاء بدلاً من الخوف والانتقام ؟؟؟؟ ..
سؤالي اليوم أليس من الأفضل أن نغرس في وعي أطفالنا الحب والعطاء بدلاً من الخوف والانتقام ؟؟؟؟ ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق