الأربعاء، 24 نوفمبر 2010

موعدي مع الطبيب

صباح جديد وفنجان شاي يمتزج  اليوم بالتفكير بموعدي مع طبيب الأسنان .. ذلك الموعد الذي أقل مايقال أنني أتجنبه وأتهرب منه وأتحايل مع نفسي على ألمي لأقنعه بأنه انتهى ولاحاجة للطبيب .. ليعود ثانية ليلاً معلناً عالياً عدم اقتناعه بما أقنعنا أنه اقتنع به نهاراً .. هكذا نحن نسارع بالهروب مما قد يخفف عنا آلمنا لأيام وشهور وأحياناً سنوات خوفاً من ألم دقائق … ونحن أيضاً من ننسى آلام ساعات في لحظات يغيب عنها الألم .  هذا مايحدث إزاء آلامنا نحن فكيف إزاء آلام الآخرين ؟؟ تبكينا آلامهم ونحن نتابعها سواء من خلال علاقاتنا المباشرة أو غير المباشرة والمثير لللاستغراب أن أكثر ما يؤلمنا هو آلام أناس لايمتون لنا بأي صلة والتي نتابعها من خلال وسائل الإعلام وخاصة المرئية .. وسائل الإعلام التي لايمكن لأحد منا إنكار حرصها الشديد عن البحث عن مصائب عالمنا فهي تذكرني بإحدى جارات أمي والتي كانت تأتي في الصباح باكراً لتحمل ألفاظها الحزينة والمفجوعة خبراً عن مصيبة لأحد المعارف أو الأقارب وماكان يحيرني هو بريق عينيها الغريب الذي كان يصاحب تعابير وجهها الحزينة .. أما الان فلا أجد حيرة في تفسير ذلك فقد عرفت من وسائل آلامنا عفواً إعلامنا أن ذلك البريق ماهو إلا “وهج السبق الصحفي” الذي تتهافت وسائل الإعلام على تحقيقه بغض النظر عن فحواه .. ولكن للأمانة فوسائل الإعلام سبقت جارتنا في قدرتها على “صنع الخبر ” فتباهي وسائل الإعلام الحالية بأنها لا تسعى لنقل الخبر فور حدوثه ولكن تسعى لأن تكون قبل حدوث الخبر .. لم أستطع التعامل معه بحسن ظن .. وجعلني أتساءل مانوعية الأخبار التي من الممكن أن يصنعوها ؟؟ألايوجد أخباراً تكفي المساحة الإعلامية لديهم ؟؟ وهل تسليط الإضواء على المآسي في عالمنا بهدف علاجها تم على خير وجه ؟؟ أم في كثير من الأحيان فاقمها ؟؟دعونا نترك ذلك ونرتشف من فنجاننا ونتابع .. لن أطيل .. إن آلامنا إن لم نعالجها فوراً لاتلبث أن تنسى  من قبلنا ليعود الألم أكبر إلى أن يصل إلى الحد الذي معه لايعود لنا خياراً .. وسؤالي هنا هذا بالنسبة لنا تجاه آلامنا فماذا عنا تجاه آلام الآخرين ؟؟؟ إذا لم نتحرك فور شعورنا الإنساني تجاه أحد ؟؟ فهل من الممكن أن نتحرك بعد أن يسارع النسيان إلينا ويقنعنا بمهارته أن المآسي والآلام هي سنة الحياة ولابد أن يعالجها الزمن وأن الله لن ينسى أحداً من عباده …. لنقول وقد خفت صوت ضميرنا وخفت آلامنا …. ونعم بالله

"مش راح أروح النار"

مش راح أروح النار الله بيحبني” جملة تناهت إلى سمعي قالتها طفلتي ذات الأربعة أعوام لأخيها ذي الثماني أعوام بكل ثقة .. ما أثار استغرابي ليس جملتها الواثقة والتي اعتبرتها نتيجة منطقية لما زودتها بها هي وأخيها بمعلومات كإجابات على استفساراتهم المستمرة حول الخلق والخالق .. فما زودتهم به باختصار هو “أن الله يحبنا ونحن نحبه لذا فعلينا أن نعمل مايرضيه ونبتعد عما لايرضيه “ثم بعد ذلك يأتي تصنيف الأمور التي ترضيه والتي لاترضيه .. إلى هنا وصلت معهم حتى الآن .. أقول أن جملتها لم تدهشني بل ما فاجئني هو الجملة التي من المفترض أن يكون قد قالها صغيري وهو يحذرها بأنها ستدخل النار ، من الواضح أن ثقافته التحذيرية استمدها من مدرسته ومدرسيه .. عدت بذاكرتي حيث كنت طفلة وبدأت حينها أتعرف على ماحولي من خلق ومن خالق لها فلعل ذلك يساعدني على الاقتراب من طريقة تفكير الصغيرين لأتمكن من الحديث بفائدة معهما حول ذلك … ما أذكره في طفولتي حول ذلك هو كيف تملكني الرعب عندما علمت بيوم الحساب وأنه يمكن أن يأتي في أي لحظة وأنه سيكون اليوم الذي سيبدأ فيه العذاب لكل من يغضب الله ومايغضب الله وفق معلوماتي حينها كثير كنت أنتظر منتصف كل يوم لاطمئن أنه لن يكون هو اليوم الموعود .. ولا أعرف ما الذي خلق لدي شعور حينها أن ذلك اليوم سيبدأ صباحاً !! لايمكنني أن أنسى الاحسس بالذنب المرافق لي مع إدراكي المبكر بعدم القدرة على تجنب كل مايغضب الله ، لا أذكر في قاموس حياتي أن أخذت كلمات مثل الجنة والرحمة والمغفرة وحب الله مكاناً هاماً في قاموس حياتي آنذاك بل كانت كلمات هامشية أمام كلمات تصدرت قاموسي مثل النار والغضب وحطب جهنم ، كل ما أذكره هو خوفي وإحساس الذنب الملازم لي لكل خطأ ارتكبه ولكم أن تدركوا ماهية اأخطاء التي قد تقوم بها طفلة في عامها السادس ، إن الاحساس بالذنب منذ الطفولة الباكرة إحساس بائس لايمكن أن يكون له تداعيات إيجابيه في تكوين شخصياتنا .. فلا أدري لم الإصرار وبعد كل هذه السنوات على تكرار ذلك مع أطفالي وما الحكمة من تخويف أطفالنا .. أطفالنا الذين من المفترض أنهم غير مكلفون لانهم أضعف من أن نطلب منهم التحكم بسلوكهم .. فما الداعي لتحميلهم فوق طاقتهم وتوليد الاحساس المقيت الذي ذكرته لديهم ؟؟ وما الضرر من أن نوجههم لحب الله بدلاً من الخوف منه في مرحلة وعيهم المبكر ، ولماذا لانركز على الترغيب بالجنة بدلاً من التهديد بالنار وعذابها ؟؟
سؤالي اليوم أليس من الأفضل أن نغرس في وعي أطفالنا الحب والعطاء بدلاً من الخوف والانتقام ؟؟؟؟   ..

هل هو زمن المزة هيفاء ؟؟؟

تابعت ليلة أمس فيلم من أفلام الستينات .. أصارحكم بأنني شاهدته قبل ذلك أكثر من مرة ومع ذلك وجدتني أتوقف عنده لأتابعه رغم كل  الاغراءات التي تلاحقنا بها مئات القنوات لمتابعتها … أبطال الفيلم  ليسوا من الممثلين المفضلين لدي بل الفيلم نفسه ليس من الأفلام المميزة ولا يمكن أن يعتبر من العلامات في تاريخ السينما المصرية .. ومع ذلك فضلت رؤيته لمجرد أنني عثرت على شاشة بالأبيض والأسود ، تساءلت لماذا  أضيع مايقارب من الساعتين أمام أحداث فيلم رأيته قبل ذلك ..حيث لامجال للدهشة أو الانبهارتجاه أحداثه ؟ ماهو السحر الذي يحمله فن ذلك  الزمن والذي يجعل من جيلي ومن الأجيال التي سبقته وبعض من الجيل الذي يليه مأخوذين أمامه؟؟ من المتعارف عليه تسمية ذلك الزمن  بأنه “زمن الفن الجميل ” ولكن ما تابعته أمس وبموضوعية وحيادية تامة لا يصنف تحت عنوان”فن جميل” إنه وبمقارنة سريعة مع بعض الأفلام الحديثة سيخسر المنافسة بسهولة  … أليس غريباً الانحياز إلى ذلك الفن حتى لو لم يكن جميلاً ؟؟ إذن ما سر الجاذبية لمتابعة تلك الأفلام وذلك الزمن ؟؟ أهو حقاً زمن الفن الجميل ؟؟ أم أنه فن الزمن الجميل ؟ أليس الفن هو انعكاس للواقع الذي يشهده .. نعم قد يلجأ إلى  تجميل الواقع أحياناً وأحياناً أخرى إلى تشويهه وأخرى يعطي صورة مشوشة  لذلك الواقع ، إلا أنه في النهاية صورة قد نختلف على مستوى دقتها ولكنها صورته !!  سؤال آخر هل كان فعلاً ذلك الزمن جميلاً إلى هذا الحد ؟؟ أم أنه الحنين وفقط ؟؟  هل لنا أن نمنع أنفسنا من الحنين إلى طفولتنا وإلى أولى الصور والأصوات التي شكلت وجداننا من موسيقى وأغنيات وأفلام كانت بمثابة الموسيقى التصويرية والخلفية الجميلة لحياتنا آنذاك .. هل يمكن أن نمنع أنفسنا من العودة بذاكرتنا إلى حيث أسرتنا الصغيرة ونحن نتسامر أو نتناول طعاماً ويجمعنا مشهد  من مشاهد فيلم فنبتسم جميعاً لحدث ما وقد نسارع إلى مسح دموعنا حتى لايراها أحد من الأسره إزاء مشهد آخر ، هل يمكن أن ننسى لحظات جمعتنا ونحن نشارك عبد الحليم أو سواه أغنية من أغاني الحب والتي كانت جزءاً رئيساً من أي قصة حب خلقناها آنذاك مع أنفسنا أو عشناها مع غيرنا؟؟ نحب ذلك الزمن وننحاز إليه ونترك الموضوعية جانباً عندما نقارنه بهذا الزمن ؟؟ لأننا ننحاز إلى طفولتنا وبراءتنا وأسرتنا الصغيرة وبيتنا الأول وحبنا الأول ..  ألاترون معي إلى أي مدى يمكن أن يساهم  الفن في تشكيل وجداننا ووعينا ونفوسنا وشخصياتنا وعلاقاتنا ؟؟ أليس جديراً بمجتمع يسعى إلى الأفضل أن يقدم فناً يعكس .. أفضل ما في الواقع رغم سوءه ؟؟ لعله يساعد على إعادة بناء القيم والذوق والوعي لدى إنسان هذا الزمن .. أخيراً وقبل الرشفة الاخيرة من فنجاني أقولها …. بامتيازحصل  الفن في زمن طفولتنا  على لقب ” زمن الفن الجميل” ولكن سؤالي اليوم :ماذا سيسمى زمن طفولة أبنائنا ؟؟؟ هل  من المناسب أن يسمى “زمن هيفاء الجميلة “  أم بلغة هذا الزمن “زمن المزة هيفا”؟؟
أضف الى مفضلتك

الحقيقة بين القلب والعقل

afwan-ayuoha-al-qanonأرثى لحقيقةٍ كل منا يدعيها ، يزينها ..فيزيفها ، ويُقلمها… فيبتر أهم مافيها… لتصبح ممسوخة فلا حقيقة للحقيقة حينها ، نسعى لرسم دهشة على وجوه الآخرين فنلونها ونجملها غير عابئين بملامحها .. فتختفي.. ولا منقذ لها سوى زمنٌ لا يعترف بالتلوين .
أيتها الحقيقة الضحية .. نحن الجناة …فملامحك الصارمة لاتريحنا .. وقسوتها تدفعنا إلى تجاهلك والبحث عن حقيقة بعيداً عنك … عقلنا  يستشعرك فوراً وينكر غيرك .. ولكن ماقولك لقلب له الكلمة .. لا يبحث إلا عما يستهويه .. وأنت لست كذلك .
حدودك اللامحدودة لاتكفينا…و رغبتنا باللامحدود مما نريد… ليس لها مكاناً في حدودك  . لذا فالّلاحقيقة لها فينا  ماليس لك  من مكان ..وللأذن من المفردات ماتعشق، وللقلب من العبارات مايهوى… وللإنصاف فلّلاحقيقة كثيرٌ منها ..
أيتها الحقيقة ..
تقلقني ابتسامتك الساخرة… وثقتك بخلودك  .. فقسوتك وواقعيتك ومحدوديتك لايمكن يوماً أن تلغي حقيقتك ولايمكن أن تخلق يوماً من اللاحقيقة .. حقيقة .
فنبرة صوتك الواثق سيهمس لي دائماً قائلاً :لن تنعم يوماً بحقائق يهواها قلبك طالما ظننت أنك يمكن أن تخلق الحقيقة التي تريد لمجرد أنك تريد ..
فليس هكذا تُخلق الحقائق !!!!

الآخر وأنا

منذ زمن كنت الآخر ولم أكن أنا … وكم كان يزعجنى رأي الآخر حينها ويرهقني الاصغاء له .. لم أجد حينها مبرراً لتمسكه برأيٍ أنا على ثقة بخطأه …على الرغم من تمسكي أنا  بموقفي كما يفعل هو !! كنت على يقين بأن الصواب لايمكن أن يكون إلى جانب مُختَلِفَين .. كما لايمكن أن يقبل القسمة على اثنين ، وكل ماحولنا يجب أن نحدده بنعم أو لا …بأبيض أو أسود  … وعلينا أن نختار أن نكون إلى جانب الحق أو إلى جانب الباطل ولامجال لثالث .. فإيماننا بفكرة أو موقف ما أو شخص ما يعني بالنسبة لنا أن الحق إلى جانبه والصواب يتمثل به فلامجال للتشكيك به .. أما من على الطرف الآخر فلابد أن يكون الباطل ولايستحق حتى الاستماع لمفرداته ومحاولاته للاقناع ..كنت حينها أشعر بغيظ من الآخر بل في الكثير من الأحيان بمقت شديدٍ تجاهه ، إلا أن إنسانيتي كانت أحياناً تشعرني بالرأفة تجاهه والدعاء له بالهداية … ليعود إلى الطريق السليم الذي هو طريقي طبعاً..
لاأدري كيف مر ذلك الزمن .. وأصبحت أنا… ولم أعد الآخر.. لأرى جميع الألوان وخاصة الرمادي ولم أعد أرى أبيضاً نقياً خالصاً ولم أعد أرى أسوداً قاتماً .. لم أعد أرى من يملك الحق والصواب بشكل مطلق ..فكل شيء أصبح نسبياً …
بإمكاني الآن  أن أصغي للآخر…أفكر بمبرراته …وأحاول أن أرى بعينيه… أناقشه بهدوء وبعيداً عن الحدة في الحوار أو الاتهام أو الادعاء بامتلاك الحقيقة ..
كما لم أعد أشعر بغيظٍ أو حقد أو حتى رأفة تجاه من يختلف عني بفكره أو رأيه أو أسلوبه أو …. فلربما لديه جزءاً من حقيقةٍ غائبة عني ..ولربما يأتي اليوم لاقتنع بأنه كان أكثر مني صواباً !!  
بل ربما….. أُصبح يوماً ..الآخر ..وكيف لا؟؟؟ وقد كنت الآخر في يوماً ما. 

قصة قصيرة "لحظات انتظار"

عندما نَظَرَت إليه هذه المرة ، تلاقت عيناهما دون انتظار أورغبة منهما .. ولكنها استطاعت أن تلمح في عينيه ذلك العطف والحزن المشوب بالقلق والذي كانت تتوقع أن تقرأهما في تلك العينين منذ أكثر من أسبوعين..  ولكنها لم تلحظهما من قبل ..أما الآن  فقد استطاعت أن ترى تلك المشاعرالقوية والتي حملها ذلك اللقاء بين عينيهما لفترة لاتتجاوز الثانية ..  تلك النظرة العفوية كان لها من التأثيرالسلبي  مايفوق التأثير الإيجابي لمئات من عبارات التطمين وبث الأمل التي سمعتها من صاحب العينين ..
كيف استطاع أن يخفي مشاعره القلقة طوال الفترة الماضية؟  وكيف نجح أحياناً بإقناعي بأنه سيأتي اليوم الذي نبتسم فيه عندما نذكر مانمر به الآن ؟؟؟ وأين مشاعره التي صرّح لي أنها لاتكذب وأنها  تخبره بأن كل شيء سيمر على خير ؟؟؟؟ فاجأتني قدرتك ياعزيزى على إخفاء مابداخلك !! 
"سلامتك"  كلمة  أيقظتها من أفكارها .. كانت الكلمة من سيدة تجلس بجوارها لم تشعر بوجودها إلا بعد استماعها لكلمتها ، فهي لم تكن عندما أخذت مكانها هنا وإلا لما جلست بجوارها أو بجوار أحد..
"الله يسلمك"  سمعت صوتها واستغربت قدرتها  على استخدام الكلمات بنفس النبرة التي استخدمها كما اعتادت؟؟  
 ثم عادت سريعاً لتنذوي إلى نفسها محدثةً إياها.. ما أقدر الإنسان على إخفاء مابداخله  وخاصة عن الغرباء رغم ماقد يجتاحه من طوفان من الألم والحزن والقلق ؟؟
"جاية تعملي تحاليل ؟؟"
واستمرت  السيدة :"والله أنا عملت تحليل لعينة قبل هيك وقالوا لي فيك المرض العاطل بس قالوا اعملي كمان مرة علشان نتأكد وهيني عملت ."
آه .. هل يتوقع أحد أن أشعر رغم كل ما أنا فيه .. برثاء تجاه أحد ؟؟؟ أنا لم أكن أتوقع ذلك  فقد كنت قبل لحظات أظن أنني استنفذت كل ما لدي من مشاعر ولم يعد هناك المزيد !!
ولكن ما حدث  أنني أشعر بعطف شديد تجاه تلك السيدة كما أشعر بخجل غريب من نفسي .. قد يكون لأنني اعتقدت خلال فترة الأسبوعين الماضيين بأنني صاحبة أكبر مأساة في العالم !! السيدة رغم مابها فهي بادرت للحديث معي وتمنت لي السلامة .. وأنا أجبتها  باقتضاب شديد ، رافضة لأحد غريب أن يؤرق وحدتي وأحزاني .. !
"إن شاء الله خير " أجبتها بابتسامة ونجحت بصعوبة في التغلب على دموعي 
 " إن شاء الله" قالتها وهي تتنهد معلنة يأسها من ذلك .
نظرت إلى ساعتها للمرة العشرون خلال الربع ساعة التي انتظرتها  ..
هل يمكن لأحد أن يقنعني بأن تلك الثواني البطيئة هي نفسها التي تكونت منها سنوات عمري ؟؟.. عمري الذي أراه الآن أمامي صورةً باهتةً أمام صورة شديدة الوضوح للحظات أعيشها الآن في هذا المكان الغريب ؟ ؟؟ كم أشعر ببطء تلك اللحظات فبطئها يتزامن مع سرعة دقات قلبي وكأن علاقة عكسية نشأت بينهما هذه اللحظات .
خرج شاب يرتدي لباساً أبيضاً من غرفة  قريبة يحمل بيديه أوراقاً تنتظر مثلها ، ونادى على إسم استطاعت أن تميز بأنها ليست صاحبته، بل كان لرجل يجلس على كرسي منفرد،  لاحظته منذ أن جلست بسبب دخان سيجارته .. أسرع الرجل بالوقوف فور الاستماع إلى اسمه وأصغى للشاب وهو يقول له .. "راجع دكتورك" سأل الرجل : "ايش النتيجة" أعاد الشاب جملته بنفس الكلمات ولكن بصوت أكثر ارتفعاً ..  رمى الرجل سيجارته على الأرض ولم تكن قد انتهت بعد وأمسك أوراقه وغاب.
غاب الرجل كما قد أغيب ويغيب كل شيء.. قالت لنفسها.
يالله ..هل يتحتم علينا أن نذهب لهد ذلك إلى الطبيب لكي نعرف النتيجة وهل سيكون لي القدرة على السير من هنا وأنا أحمل أوراقي بيدي ؟؟؟
آه يازوجي العزيز .. أراه يتابع مايحدث بين الشاب والرجل كما رأيته دائماً يتابع مايحدث من حوله بفتور أحياناً وباهتمام مبرر أو غير مبرر أحياناً أخرى .. كم مساحات الزمن التي  أضعناها في جدل ونقاش على  أمور حياتية تنتهي بمجرد الانتهاء من الجدل فيها ؟؟ وأحياناً يأخذ وقت الجدل عليها زمناً أكبر مماتأخده تلك الأمور من وقتنا ؟؟
ليتني شعرت بمدى تفاهة الأمور التي تحزننا وتغضبنا وتعكر صفو حياتنا قبل اليوم ؟؟ ليتني عرفت أن كل لحظة تمر دون مرض أو مآساة .. لحظات يجدر بنا أن نحياها بكل جوارحنا .. ليتني شعرت قبل ذلك بروعة حياتي قبل اليوم رغم الشوائب التي لو أتيحت لي الفرصة للعودة لها فلا يمكن أن أترك لها حيزاً للوجود. 
 يالله …. يالله …. كيف سأخرج من هنا وهل أستطيع أن أتحمل نتيجة سلبية ؟؟ وكيف يمكن أن أتعايش معها ؟؟؟ هل ستتفاعل معي وتصبح جزءاً مني كما هي الاحزان دائماً ؟؟ ولكن كيف أستطيع أن أنسى أو أتناسى إلى ماذا تفضي ؟؟
نظرت هذه المرة متعمدة إلى حيث زوجها وحاولت أن تحدد لقاء مع عينيه وكان لها اللقاء .. ابتسم لها كما فعل دائماً أمام كل ما كان يصيبهم في مشوار حياتهم .. وهز رأسه لها مشجعاً .. ومطمئناً..
كم شعرت برغبة شديدة للاعتذار له على كل ماقد تكون سببته له من حزن أو ألم و ماقد يكون قد أصابه يوماً من أذى لم تسهم في منعه عنه أو تخفيفه عنه …
……. إنه اسمها .. نعم فقد سمعته بصوت فتاة  تخرج من الغرفة نفسها ..
رأت زوجها يسرع بسرعة دقات قلبها التي تجاوزت الحد المسموح لها لتبقى دقات قلب … " النتيجة نيجاتيف.. الحمد لله "
شكراً ..شكراً…  قالها  زوجها  والتفت إليها قائلاً "الحمد لله على السلامة .. شفتي ايش قلت لك "  ابتسمت له وتذكرت ماقرأته من قلق في عينيه رافضة التصريح له بذلك .. "الحمد لله..الحمدلله"
"حمد الله على سلامتك" قالتها السيدة التي لاتزال تجلس بجانبها .. نظرت إلى السيدة هذه المرة  بكل حب قائلةً لها من كل قلبها : "عقبالك يارب " .
خرجا معا وهو يمسك يدها بقوة قائلاً : "وين تروحي هلئيت "
قالت له " في أي مكان تكون فيه" 
قال ضاحكاً " "يبقى يالله نروح على البيت .. تأخرنا " 
قالت : "إنت ماصدقت"
قال : "ما أنا سألتك وين ماقلتيش ".
قالت : " طب صمم  على عرضك"
قال: "وانت خليك صريحة اذا حابه نروح مشوار "
قالت بحدة :" يعني انا مش صريحة ……
قبل أن تكمل نظرت إلى الورقة التي وضعها في السيارة بينهما وأمسكت بها وهي تقرأ نيجاتيف .. وابتسمت و… أكملت … يالله على البيت .