الأربعاء، 24 نوفمبر 2010

الآخر وأنا

منذ زمن كنت الآخر ولم أكن أنا … وكم كان يزعجنى رأي الآخر حينها ويرهقني الاصغاء له .. لم أجد حينها مبرراً لتمسكه برأيٍ أنا على ثقة بخطأه …على الرغم من تمسكي أنا  بموقفي كما يفعل هو !! كنت على يقين بأن الصواب لايمكن أن يكون إلى جانب مُختَلِفَين .. كما لايمكن أن يقبل القسمة على اثنين ، وكل ماحولنا يجب أن نحدده بنعم أو لا …بأبيض أو أسود  … وعلينا أن نختار أن نكون إلى جانب الحق أو إلى جانب الباطل ولامجال لثالث .. فإيماننا بفكرة أو موقف ما أو شخص ما يعني بالنسبة لنا أن الحق إلى جانبه والصواب يتمثل به فلامجال للتشكيك به .. أما من على الطرف الآخر فلابد أن يكون الباطل ولايستحق حتى الاستماع لمفرداته ومحاولاته للاقناع ..كنت حينها أشعر بغيظ من الآخر بل في الكثير من الأحيان بمقت شديدٍ تجاهه ، إلا أن إنسانيتي كانت أحياناً تشعرني بالرأفة تجاهه والدعاء له بالهداية … ليعود إلى الطريق السليم الذي هو طريقي طبعاً..
لاأدري كيف مر ذلك الزمن .. وأصبحت أنا… ولم أعد الآخر.. لأرى جميع الألوان وخاصة الرمادي ولم أعد أرى أبيضاً نقياً خالصاً ولم أعد أرى أسوداً قاتماً .. لم أعد أرى من يملك الحق والصواب بشكل مطلق ..فكل شيء أصبح نسبياً …
بإمكاني الآن  أن أصغي للآخر…أفكر بمبرراته …وأحاول أن أرى بعينيه… أناقشه بهدوء وبعيداً عن الحدة في الحوار أو الاتهام أو الادعاء بامتلاك الحقيقة ..
كما لم أعد أشعر بغيظٍ أو حقد أو حتى رأفة تجاه من يختلف عني بفكره أو رأيه أو أسلوبه أو …. فلربما لديه جزءاً من حقيقةٍ غائبة عني ..ولربما يأتي اليوم لاقتنع بأنه كان أكثر مني صواباً !!  
بل ربما….. أُصبح يوماً ..الآخر ..وكيف لا؟؟؟ وقد كنت الآخر في يوماً ما. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق